العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
غنائم البر والاحسان ، وجللنا بنعمتك ملابس العفو والغفران ، واصحب رغباتنا بحياء يقطعها عن الشهوات ، واحش قلوبنا نورا يمنعها من الشبهات ، وأودع نفوسنا خوف المشفقين من سوء الحساب ، ورجاء الواثقين بتوفير الثواب ، فلا نغتر بالامهال ( 1 ) ، ولا نقصر في صالح الأعمال ، ولا نفتر من التسبيح بحمدك في الغدو والآصال . يامن آنس العارفين بطيب مناجاته ، وألبس الخاطئين ثوب موالاته ، متى فرح من قصدت سواك همته ، ومتى استراح من أرادت غيرك عزيمته ، ومن ذا الذي قصدك بصدق الإرادة فلم تشفعه في مراده ، أم من ذا الذي اعتمد عليك في أمره فلم تجد باسعاده ، أم من ذا الذي استرشدك فلم تمنن بارشاده . اللهم عبدك الضعيف الفقير ومسكينك اللهيف المستجير ، عالم أن في قبضتك أزمة التدبير ، ومصادر المقادير عن إرادتك ، وأنك ( 2 ) أقمت بقدسك حياة كل شئ ، وجعلته نجاة لكل حي ، فارزقه من حلاوة مصافاتك ما يصير به إلى مرضاتك وهب له من خشوع التذلل وخضوع التقلل ( 3 ) في رهبة الاخبات ، وسلامة المحيا والممات ، ما تحضره كفاية المتوكلين ، وتميزه به رعاية المكفولين ، وتعزه ولاية المتصلين المقبولين . يا من هو أبر بي من الوالد الشفيق ، وأقرب إلي من الصاحب اللزيق ( 4 ) أنت موضع أنسي في الخلوة إذا أوحشني المكان ، ولفظتني الأوطان ، وفارقتني الآلاف والجيران ، وانفردت في محل ضنك ، قصير السمك ، ضيق الضريح ، مطبق الصفيح ، مهول منظره ، ثقيل مدره ، مخلاة ( 5 ) بالوحشة عرصته ، مغشاة بالظلمة ساحته ، على غير مهاد ولا وساد ، ولا تقدمة زاد ولا اعتداد ، فتداركني برحمتك التي
--> ( 1 ) بالاهمال خ ل . ( 2 ) وأنت خ ل . ( 3 ) التبتل خ ل . ( 4 ) الرفيق خ ل . ( 5 ) مستقلة خ ل .